السيد محمد الحسيني الشيرازي

188

الفقه ، الرأي العام والإعلام

السّلام والرأي العام مسألة : يلزم مراعاة السلام مع الجميع ، شعوبا ومعارضة وأعداء ودولا وحكومات وطوائف وأديانا ، وفي جميع الأبعاد ، لأنّ السّلام هو الأصل الأوّل في الطبيعة البشرية ، فكلّ إنسان بفطرته يريد السّلام لنفسه ولذويه ، وهناك قلّة ممن يريدون الحرب من أجل جلب أكبر قدر من النفع ودفع أكبر قدر من الضرر ، فالحرب طبيعة ثانية في الإنسان ، ويدلّ على ذلك رغبة أكثرية الناس في السّلام ، سواء كانت الرغبة عالمية أو دولية أو فردية ، فالأصل هو الأساس ، والاستثناء هو الفرع ، وبهذا ظهر أنّ طبيعة الإنسان هي السّلام ، ولذا نرى أن الكلّ يسعى إلى السّلام ويمنع بعض منافعه الظاهرية أو بعض منافعه الواقعية أن تكون في الحرب . والأديان السماوية جميعها تدعو إلى السّلام ، أمّا زعم اليهود أنّ الله هو « إله الحرب وإله السّلام » ضمن عباراتهم الظاهرية ؛ فهو ليس أكثر من زعم وافتراء ، كما أنّ الحكم بالعنف وبالقسوة الموجود في التوراة من صنع أنفسهم لا من صنع الله سبحانه وتعالى ، لأنّهم حرّفوا الكلم عن مواضعه ، ولذا فالإسلام يؤكّد على السّلام ، وعيسى عليه السّلام قبل ذلك قال : ( وإن لطم أحد خدّك الأيمن فأعطه الأيسر ) « 1 » ، وهناك عبارات أخرى تؤكد على السّلام ، ففي القرآن الحكيم :

--> ( 1 ) روضة الواعظين : ج 2 ص 470 ، تحف العقول : ص 499 ، مشكاة الأنوار : ص 174 ، الأمالي للصدوق : ص 366 المجلس الثامن والخمسون ح 12 .